محمود شهابي
164
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
لشمولها وانبساطها وعمومها وانطباقها . وقد تتحقّق في ذلك الوعاء مطلقة عن - التقيّد بالتّشخّص والإطلاق ، غير صادقه على غير نفسها لا بشرط عن الخلط ، بكلى قسميه ، وعن التّجرّد . فالأنسان في هذا اللحاظ وبهذا الاعتبار انسان فقط لا انسان و « تشخص » ولا انسان و « اطلاق » ولا انسان و « فقط » ، اى ملحوظ معه التجرّد ، بل هو انسان محض ، مطلق عن التقيّد والإطلاق منزّه عن الأنطباق والّلا انطباق مرسل عن - الوحدة والكثرة فهو لا واحد ولا كثير ، لا جزئىّ ولا كلىّ ، لا « متشخّص » ولا « لا متشخص » لا « مشروط » ولا « لا مشروط » لا « مبسوط » ولا « لا مبسوط » فهو بهذا النّظر ليس الّا هو ، وان اطلق عليه انّه « واحد » فليس ذلك بمعنى انّه شيىء وله باعتبار تشخّصه ومحدوديّته وكونه في قبال سائر أمثاله ونظائره ، من الأفراد والاغيار ، صفة انضمّت اليه ، حقيقيّة أو اعتباريّة ، تسمّى بالوحدة ، كي تكون وحدته عدديّة ، موجبة لتركّبه ، وان كان هذا التّركيب اعتباريّا ، بل معناه ان الإنسان في مرحلة لا يكون في تلك المرحلة الّا نفسه فهو في مرحلة المحوضة والصّرافة من الحقيقة لا يشوبه شيى ، اىّ شيىء يتوهّم ، ولا يمزجه اىّ معنى يتصوّر فهو هو وحده ، لا خليط معه ، ولا شريك له ، لا ندّ هيهنا يعادله ولا شبه يماثله ، ولا ضدّ له يعانده ويقابله ، واحد في الحقيقة بالصّرافة ، واحد بالمحوضة واللّطافة ، خالص في ذاته عن رين - الحدّ ونقص التركّب والشّرط ودرن المزج بالوحدة والكثرة وغيرها من سائر - الأوصاف والنّعوت ، حقيقيّة كانت أو اعتباريّة « 1 » .
--> ( 1 ) - الاعتبارات التي تكون للمهية بحسب وعائها الذهني ، تكون أربعة : اعتبارها مع قيد وشرط كاعتبار مهية الانسان بشرط أن تكون واحدة أو عالمة ، مثلا ، وتسمى الماهية بهذا الاعتبار « مخلوطه » وبشرط الشئ . واعتبارها بان لا تكون مع شيىء وبهذا الاعتبار تسمى « مجردة » وبشرط اللا شيىء واعتبارها مطلقة بنحو يكون الاطلاق والسريان قيدا لها وبهذا - الاعتبار تسمى « مطلقة » واللا بشرط القسمي ، في قبال القسم الرابع من الاعتبارات ، وهو الذي يكون اعتبار المهية فيه على نحو العراء عن اى اعتبار معها حيث يلاحظ في هذا الاعتبار نفس - الماهية ومطلقها لا الماهية واطلاقها والماهية بهذا الاعتبار تسمى باللا بشرط المقسمى إذ بهذا - الاعتبار تكون مقسما للاقسام الثلاثة وتوجد مع كل منها ، كما حقق في محله .